نبذة عن تخصص التشريح وعلم الأنسجة
"تخيَّل في القدم أنَّ رجلًا سقط عن دابته، فذهب حس الخنصر والبنصر ونصف الوسطى من يديه، فلمّا علمت أنَّه سقط على آخر فقار في الرقبة، علمت أنَّه مخرج العصب الذي بعده الفقارة السابعة أصابها في أول مخرجها، لأنّي كنت أعلم من التشريح أن الجزء الأسفل من أجزاء العصبة الأخيرة النابت من العنق يصير إلى الإصبعين الخنصر والبنصر، ويتفرّق في الجلد المحيط بهما وفي النصف من جلد الوسطى"، الرازي.
كما يقول Richard Snell في كتاب " التشريح السريري" : "في اليوم الأول الذي تنظر فيه إلى مريض، أو تضع يدك على المريض، تحتاج إلى معلومات أساسية في علم التشريح تستطيع من خلالها تفسير ملاحظاتك". وهذا يعني أنَّ علم التشريح بمثابة الخطوة الأولى والأكثر أهمية في الطب كما أوضحا لنا الرازي، وريتشارد.
يعود تاريخ التشريح إلى أكثر من 2000 عام؛ فهو يعود إلى الإغريق القدماء. ويكمُن الهدف وراء تشريح جسم الإنسان أو الحيوان أو حتى النبات في التعرُّف على تركيب الكائنات الحية ووصفها. وينتمي تخصص علم التشريح والأنسجة إلى كلية الطب والأحياء. أي يُعَد إحدى تخصصات العلوم الصحية.
يُقسم التشريح بطبيعته إلى ثلاثة أقسام، الأول هو "تشريح الإنسان" والذي يُطلق عليه "Anatomy"، والثاني "تشريح الحيوان" أو "Zootomy"، أما الثالث فهو "تشريح النبات" والذي يُعرف بـ "Phytotomy".
كان يهدف التشريح والتقطيع في البداية إلى الكشف عن أعضاء، وأجهزة، وتراكيب الأجسام وأنسجتها، حيث يُقدَّر هذا الأمر بمثابة العملية الأولى والمفتاح الرئيسي في تخصص الطب. ولكن، مع التطور التكنولوجي، ومع ظهور تقنيات التصوير، أصبح من الممكن رؤية الأنسجة دون الحاجة إلى التشريح بظهور:
- طريقة التشريح العياني - Gross Anatomy
- طريقة التشريح المجهري - Microscopic Anatomy
مع العلم أنَّ التشريح المجهري هو ما يُطلق عليه أيضًا علم الأنسجة. وطرأت تغييرات وتطورات كثيرة على سُبُل تدريس تخصص "علم التشريح والأنسجة" أو ما يُطلق عليه باللغة الإنجليزية "Anatomy and Histology".
تخصصات التشريح وعلم الأنسجة
ينقسم التشريح بطبيعته إلى قسمين رئيسيين، وهما التشريح العياني، والتشريح المجهري. أولًا، يهدف التشريح العياني إلى جمع المعلومات عن التراكيب والأعضاء، ودراسة التركيبات الحيوية التي تُرى بالعين المجردة.
أما بالنسبة للتشريح المجهري، فهو الذي يُطلق عليه أيضًا "Histology"، ويدرس خلايا وأنسجة الإنسان، والحيوان، والنبات، وتكون تلك الخلايا والأنسجة صغيرة جدًا حيث لا تُرى بالعين المجردة.
كما يُستخدم علم التشريح والأنسجة بهدف التعليم، والتشخيص، وتحقيقات الطب الشرعي، وتشريح الجثث.
إيجابيات وسلبيات تخصص علم التشريح والأنسجة
لعل أهم النقاط الإيجابية والسلبية التي ترتبط بدراسة تخصص علم التشريح والأنسجة ما يلي:
الإيجابيات:
- الحصول على مكانة مرموقة في المجتمع بعد التخرُّج
- دراسة التخصص تكون تطبيقية، ودائمًا ما يكون التطبيق أحد أمتع وأفضل الطرق التعليمية
- أحدثت التكنولوجيا عالم افتراضي يستطيع الطلبة من خلاله رؤية الجثث والأجسام على العالم الافتراضي وبشكل ثلاثي الأبعاد. لذلك، ظهر ما يُطلق عليه التشريح ثلاثي الأبعاد
السلبيات:
- تكلفة التخصص قد تكون عالية
- دراسة التخصص صعبة ومعقدة نوعًا ما
- الحاجة إلى تطبيق بعض الدراسات على الجثث الميتة أحيانًا حيث يكون الأمر مخيفًا للبعض
مجالات عمل تخصص علم التشريح والأنسجة
يعمل خريجي تخصص علم الأنسجة كـ:
- تقني في علم الأنسجة - Histology Technician
- طبيب - Doctor
- أحيائي - Biologist
- تقني مختبرات طبية - Medical Laboratory Technician
يعمل كل من ما سبق في مختبرات علم التشريح وعلم الأنسجة، حيث يعملون في مختبرات الطب الشرعي.
ويستخدم أطباء علم التشريح والأنسجة تقنيات عديدة مثل التصوير الطبي، أو التصوير باستخدام الأشعة السينية، والأمواج فوق الصوتية. بالإضافة إلى العديد من تقنيات التصوير الطبي مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.
من أهم الأغراض والغايات التي يستطيع من يعمل في علم التشريح والأنسجة معرفتها:
- تحليل الجرائم
- معرفة أسباب الوفاة
- أهداف أكاديمية وتعليمية
وتتراوح مجالات التشريح التي يُمكن تطبيقها والعمل بها بين تشريح الفقاريات، واللافقاريات، وتشريح الأسماك والبرمائيات والزواحف، والطيور، والثدييات، والإنسان.